إنَّ الدُّعاء َ هوَ حقيقةُ العُبودِيَّةِ، وهوَ ذِكْرٌ وشَرَفٌ للبشرِيَّةِ، فأَنْزِلوهُ مِنْ أنفُسِكم خَيْرَ المنازِلِ واقْدِرُوا له قَدْرًا، واتَّخِذوهُ يا عِبادَ اللهِ عُدَّةً وذُخْرًا، فإنَّ ربَّكم تبارَكَ وتعالَى حَيِيٌّ كريمٌ يسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إذا رفَعَ يدَيْهِ إليهِ أنْ يَرُدَّهما صِفْرًا" [كما أخرجَه أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَه مِنْ حديثِ سَلْمانَ الفارِسيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ] ، فواجِبٌ علَى مَنْ سَمِعَ بهذا الفضلِ العظيمِ؛ وأيقنَ بهذا الخيرِ العَميمِ: أنْ يسيرَ في تحصيلِهِ سَيْرَ الحاثِّ، وأنْ يجتهدَ في الغَرْسِ والحِراثِ، فـ"ما مِنْ مسلمٍ يدعو بدَعْوَةٍ ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رَحِمٍ إلاّ أعْطاه اللهُ بها إحدَى ثلاثٍ: إمَّا أنْ تُعَجَّلَ له دَعْوَتُهُ، وإمّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخرةِ، وإمَّا أنْ يَصْرِفَ عَنْه مِنَ السُّوءِ مِثْلَها. قالوا: إذًا نُكْثِرُ؟ قالَ: اللهُ أكْثرُ" [كما أخرجَه أحمدُ مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضِيَ اللهُ عنه عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -] ."
يا أتباعَ خيرِِ البشريَّةِ:
اعْلَموا أنَّ دعاءَ اللهِ تعالَى له آدابٌ شرعيَّةٌ؛ ومُقدِّماتٌ مَرْعِيَّةٌ، ومتى ما وُفِّقَ العبدُ فيها للسَّدادِ والإصابَةِ: كانَ أكمَلَ وأرْجَى للقبولِ والإجابَةِ، فما أغْنَى الدَّاعِيَ حِينَئذٍ بعدَ فقْرِهِ؛ وما أعزَّهُ بعدَ ذُلِّهِ؛ وما أقْواهُ بعدَ ضَعْفِهِ؛ وما آنسَهُ بعدَ وَحْدَتِهِ، فهوَ الغَنِيُّ بلا مالٍ؛ القويُّ بلا سُلطانٍ؛ العزيزُ بلا عَشيرةٍ؛ المكفيُّ بلا عَتَادٍ.