فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2086

ويقولُ مَيْمونُ بنُ مِهْرانَ رحِمَهُ اللهُ:"مارأَيْتُ مُسْلِمَ بنَ يَسارٍ مُلْتَفِتًا في صَلاةٍ قَطُّ، ولقَدِ انْهَدَّتْ ناحِيَةٌ مِنَ المَسْجِدِ، ففَزِعَ أهْلُ السوقِ لِهَدَّتِها، وإنَّه لَفِي المسجِدِ يُصَلِّي فَما الْتَفَتَ"، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحسينِ زينُ العابِدينَ إذا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُه، فقِيلَ له: ما هَذا الذِي يَعْتادُكَ عِنْدَ الوُضُوءِ؟ فقالَ رحِمَهُ اللهُ:"أتَدْرونَ بيْنَ يَدَيْ مَنْ أُرِيدُ أنْ أقُومَ".

إذا ما الليلُ أظلَمَ كابَدُوهُ فَيُسْفِرُ عَنْهُمُ وهُمْ رُكوعُ

أطارَ الخَوْفُ نومَهُمُ فقامُوا وأَهْلُ الأمْنِ في الدُّنيا هُجُوعُ

أيْنَ هَذا مِنْ نُفوسٍ استَحْوَذَ علَيْها الشيطانُ، فلا تَرَى مِنْ صَلاتِها إلاَّ أجْسادًا تَهْوِي إلى الأرْضِ خَفْضًا ورَفْعًا، أمَّا قلوبُها فخاوِيَةٌ، وأرْواحُها بالدُّنيا مُتَعلِّقَةٌ، ونُفوسُها بالأموالِ والأهْلِينَ مَشْغولَةٌ.

لماَّ سَمِعَ بَعْضُ السَّلَفِ قَوْلَ اللهِ تعالَى: { لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } { النساء:43 } ، قالَ:"كَمْ مِنْ مُصَلٍّ لمْ يَشْرَبْ خَمْرًا وهوَ في صلاتِهِ لا يَعْلَمُ ما يقولُ، قَدْ أسْكَرَتْهُ الدُّنيا بهُمومِها"!!.

ويقولُ آخَرُ:"الصلاةُ كجاريةٍ تُهْدَى إلى مَلِكٍ، فما الظَّنُّ بمَنْ يُهْدِي إليْكَ جارِيَةً شَلَّاءَ، أوْ عَوْراءَ أوْ عَمْياءَ أوْ مَقْطوعَةَ اليدِ أوِ الرِّجْلِ، أوْ مَريضَةً أوْ قَبيحَةً، حتَّى يُهْدِي إليهِ جارِيةً مَيِّتَةً بِلا روحٍ، فكيفَ يُهْدِي إلى اللهِ صَلاةً مَيِّتةً بلا روحٍ وخُشوعٍ".

عبادَ اللهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت