إنَّ الخشوعَ في الصَّلاةِ عظيمٌ شَأْنُهُ، سَريعٌ فَقْدُهُ، نادِرٌ وُجودُهُ، لا سِيَّما في آخِرِ الزَّمانِ، مَعَ فَسادِ الأحْوالِ وضَعْفِ الإيمانِ، فعَنْ أبي الدَّرْداءِ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"أوَّلُ شَيْءٍ يُرفَعُ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ الخشوعُ، حتَّى لا تَرَى فيها خاشِعًا" [أخرَجَهُ الطبرانيُّ] ، ويقولُ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ - رضي الله عنه:"أوَّلُ ما تَفْقِدونَ مِنْ دينِكُمُ الخُشوعُ، وآخِرُ ما تَفْقِدونَ الصَّلاةُ، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خَيْرَ فيهِ، يوُشِكُ أنْ َتدْخُلَ المسجِدَ فلا تَرَى فيهم خاشِعًا".
بارَكَ اللهُ لي ولكم في الوَحْيَيْنِ ونَفَعَنِي وإيَّاكم بَهَدْيِ سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ وكفَى، وَعَدَ فَوَفَّى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له أذهَبَ الأسْقامَ وشَفَى، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المُصْطفَى، صلَّى اللهُ وسلَّمَ علَيْهِ وعلَى آلِهِ الشُّرَفا، وأصحابِهِ أهْلِ الخُشوعِ والصَّفا، ومَنْ سارَ علَى نَهْجِهم وَاقْتَفَى.
أمّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ أيُّها المصلونَ، وحافِظوا علَى الخُشوعِ في صلاتِكم، واعْلَموا أنَّ هُناكَ أمورًا تُعِينُ علَى الخشوعِ في الصَّلاةِ، وهِيَ كثيرةٌ مِنْ أبْرَزِها: تَذَكُّرُ الموْتِ في الصلاةِ، وأنْ يُصَلِّيَ المسلمُ
صَلاةَ مُوَدِّعٍ، فعَنْ أنسِ بنِ مالِكٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"اذْكُرِ الموْتَ في صلاتِكَ فإنَّ الرجلَ إذا ذكرَ الموْتَ في صلاتِهِ لَحَرِيٌّ أنْ يُحَسِّنَ صَلاتَهُ، وصَلِّ صَلاةَ رَجُلٍ لا يَظُنُّ أنَّه يُصَلِّي غيرَها" [أخرجَهُ الديْلَمِيُّ في مُسْنَدِ الفِردَوْسِ] .