ألم نقرأ قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) ؟! ألم نتدبر قول الله تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162) ؟! ألم نستمع في دروس المساجد لوصف السيدة عائشة رضي الله عنها عبادة النبي صلى االله عليه وسلم حيث قالت: ( كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه ) ؟"أخرجه البخاري"ألم ننصت لقول زاهد البصرة الحسن البصري رحمه الله وهو يقول (لا يكون لعمل المؤمن أجل دون الموت) ؟ وقرأ قوله تعالى {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} (الحجر 99) [أخرجه ابن المبارك في الزهد] ، ولما سئل بشر الحافي عن أناس يتعبدون في رمضان ويجتهدون فيه فإذا انسلخ رمضان تركوا، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان0 لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو من أن يترك قيام الليل بعد أن اعتاده فقال له: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل) فإذا كان هذا في قيام الليل وهو من السنن والفضائل فما بالك بمن يهجر الصلاة بعد رمضان؟! أو يهجر المساجد والجماعة؟! فما بالك بمن ينهمك في المعاصي والكبائر والقبائح وينسى طاعة الله بعد رمضان؟!
أيها المؤمنون:
إن من علامة قبول الحسنة، الحسنة بعدها. ومن علامة قبول الله للعبد في رمضان أن يستمر في طاعته دائم التوبة لله، دائم الاستغفار والذكر، دائم التلاوة لكتاب الله عز وجل، دائم الحضور في المساجد، دائم المحبة للمسلمين.. وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قد قال: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)
[ رواه مسلم ] فما بالنا ونحن أهل التفريط والتقصير.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم