فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2086

والزِّنا ـ يا عِبادَ اللهِ ـ مِنْ عَوامِلِ هَلاكِ الأُمَمِ وانْدِثارِ الحَضاراتِ، ونَذِيرُ حُلولِ سَخَطِ اللهِ وعِقابِهِ عَلَى العِبادِ، فَعنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ما ظَهَرَ في قَوْمٍ الرِّبا والزِّنا إلاَّ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهم عِقابَ اللهِ" [أخرجَه أحمدُ] ، والزِّنا يُضَيِّعُ الأنْسابَ، وَيُفَرِّقُ الأُسَرَ، ويُفَكِّكُ المُجْتمَعاتِ، ويُحَطِّمُ القِيَمَ، وهُوَ سَبَبٌ عظيمٌ مِنْ أسْبابِ دُخُولِ النَّارِ والحِرْمانِ مِنَ الجنَّةِ؛ فقَدْ سُئِلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أكْثَرِ ما يُدْخِلُ الناسَ النَّارَ فقالَ:"الفَمُ والفَرْجُ" [أخرجَه الترمذيُّ من حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -] .

بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونَفَعَنا جميعًا بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكَيمِ، وأستغفرُ اللهَ الغفورَ الحَلِيمَ وأتوبُ إلى البارِئِ الكريمِ؛ فاستَغْفِروهُ وتُوبوا إليهِ إنَّه هوَ التَّوابُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي رَضِيَ الإسلامَ لِلمؤمنينَ دِينًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له؛ خَلَقَ الخَلْقَ لِعبادَتِهِ وأَعانَهم عَلَى طاعَتِهِ، وكَفَى باللهِ هادِيًا وَمُعينًا، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ بَعَثَهُ رَبُّهُ داعِيًا إلى الأَخْلاقِ وَصادِقًا أَمينًا، - صلى الله عليه وسلم - وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ الذين اطْمَأَنُّوا بالإسلامِ قُلُوبًا وَقَرُّوا بهِ عُيُونًا.

أمَّا بعدُ:

فأُوصيكم ـ أيُّها الناسُ ـ ونفسِي بتقْوَى اللهِ فهِيَ التجارَةُ الَّتي لا تَبورُ، وأَحُثُّكم علَى مُراقَبَتِهِ فإنَّه يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصدورُ.

أيُّها الأحِبَّةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت