فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2086

بعد ذلك البيان العظيم لحقيقة الإيمان الصادق، نرى دعوة من الله تعالى للبذل والتضحية والفدائية، وليس بذل أي شيء، أو التضحية بأي شيء، وإنما هو بذل النفس والمال والتضحية بالأهل والولد، بل بالدنيا كلها رخيصة في سبيل مرضاة الله تعالى حين يدعو عباده للجهاد في سبيله لإعلاء كلمة الحق، والدفاع عن الإيمان بالله في الأرض {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} [البقرة: 193] وهو أمر شاق على النفس لا يقبله كل إنسان، فليس كل إنسان مؤمنًا وليس كل مؤمن عاملًا، وليس كل عامل مجاهدًا، وليس كل مجاهد صادقًا، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] وكيف لا؟ وفيه قتل وإصابة، وبيع للنفس والمال والأهل، وترك لمتع الدنيا الفانية، وتفضيل ما عند الله على ما عند الناس، مواقف صعبة يبتلى الإنسان بها وهو واقف أمام الموت غير مبال به.

وهذا حنظلة بن أبي عامر حين يسمع النداء للجهاد في غزوة أحد يترك زوجته ليلة زفافها وهي ليلة يفرح بها الشباب، وينزل إلى أرض المعركة فيقع شهيدًا فيراه الرسول صلى الله عليه وسلم بين القتلى فيقول: لقد خرج حنظلة جنبًا فغسلته الملائكة.

وهذا عمير بن الحمام يسمع نداء رسول الله على الجنود: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض فيقول: بخ بخ أهي جنة عرضها السماوات والأرض يا رسول الله؟ فيقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) نعم. وكانت في يده تمرات فألقى بها وقال: لئن بقيت حتى أفرغ من أكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، ونزل إلى المعركة فاستشهد فرآه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال: صدق الله فصدقه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت