كثير من الناس يحسنون القول في الجهاد وليسوا مجاهدين، فنراهم أول الفارين عندما يحمى الوطيس وتدور رحى الحرب، ونراهم أول الساكتين عن قول الحق وشهادة الحق، فرجل القول غير رجل العمل، ورجل العمل غير رجل الجهاد، ورجل الجهاد الصادق، غير رجل الجهاد غير الصادق، ولقد ضرب الله تعالى لنا المثل بقصة طالوت وجنوده حين طلبت بنو إسرائيل من نبيهم ملكًا يقاتلون به في سبيل الله، فلما جاءهم الملك تولوا إلا قليلًا منهم، وثبت بعضهم مع الملك، فلما اختبروا بالنهر حيث طلب منهم ألا يشربوا منه، فشربوا منه إلا قليلًا منهم وبقيت قلة قليلة مع الملك نجحت في هذا الاختبار، فلما رأوا جيش العدو قالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، ثم بقيت فئة من أقل القليل هم الصادقون المخلصون الذين يظنون أنهم ملاقوا الله هم الذين خاضوا المعركة وانتصروا مع قلتهم، يقول الله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ..} [البقرة: 249، 250، 251] .
إن الجهاد لا بد أن يسبقه إعداد ونية صادقة، وقوة إيمانية خارقة، تغيظ أعداء الله وتؤمن أولياءه
{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .