الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا, وكتب حجه على من استطاع إليه سبيلا, ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أكمل البرية خلقًا وخلقًا, اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الذين يسارعون في الخيرات, وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا أيها الناس:
اتقوا الله تعالى وأطيعوه, فقد دعاكم إلى بيت حرام في بلد حرام, ووعدكم به أسنى الضيافة وأهنأ الإكرام, من قبول الأعمال ومحو الخطايا والآثام, فعلام التسويف من عام إلي عام؟ تذكروا كم من غافل كان معكم في مثل هذه الأيام, فخطفه هادم اللذات, أتظنون أنكم خالدون أم تظنون أنكم ماكثون؟
أمر على المقابر كل حين ……ولا أدري بأي الأرض قبري
وأفرح بالغنى إن زاد مالي……ولا أبكي على نقصان عمري
فالغنيمة الغنيمة يا عباد الله بالرحيل إلي بيت الله الحرام, بيت حجه أبونا أدم عليه السلام, وحجته ملائكة الرحمن قبله بألفي عام, وحجه أنبياء الله ورسله الكرام, وأذن إبراهيم الخليل بحجه فأجابوه.
ألا وإن مؤذن الحج ينادي بينكم بالرحيل, ويستحث منكم من استطاع السبيل, فهل من متعرض لنفحات الإحسان؟ وهل من مشمر لأداء فرض أمر الله تعالى به في كتابه الكريم, فقال سبحانه: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .