إن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يجد أنهم دون كثير من شعوب العالم المتقدم عناية بالعلم وتقديرًا للعلماء، وبصرا بأحوال الكون، واكتشافًا لأسراره، فالعلم قد اجتاز أقطار الأرض، وحمل الشعوب التي جعلته زادها وقوتها إلى أجواء الفضاء فلامست أرجلهم سطح القمر، وشقوا طريقهم إلى كواكب أبعد منه بما اخترعوه من آلات ومعدات.
ولم يكن بدعًا أن تصبح مفاتيح العلوم بأيديهم، ونصبح نحن عالة عليهم في كل أمور حياتنا، لأن الأمية بين شعوبنا العربية والإسلامية لا تزال تشكل نسبة خطيرة تبلغ 50 % بل تتجاوزها في بعض هذه الدول في حين نجد دولًا كثيرة من العالم غير الإٍسلامي قد احتفلت بمحو أمية آخر فرد فيها منذ عشرات السنين.
فتأهيل الشعوب للحياة الحرة الكريمة لا بد أن ينطلق من قاعدة أساسية هي أن يتأهل الإنسان ليعيش عصره ، ويمتلك من المهارات والمعرفة والعلم ما يسابق به غيره من بني الإنسان في كشف أسرار الكون ومعرفة سننه وقوانين سيره.
اخوة الإسلام:
يقول المولى جل وعلا في محكم كتابه {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [العنكبوت: 20] ويقول سبحانه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز} [الحديد: 25] .
فالله تعالى يطالبنا أن نسير في الأرض وندرس كل مكوناتها، لنقف على أسرار الحياة، ونعرف كيف نتعامل مع ما أودع الله تعالى فيها من كنوز، لنستفيد منها في حياتنا.