ولأَجْلِ سَعادَةِ الأُسَرِ دَعا الإسلامُ إلى حُسْنِ المُعامَلَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلُزومِ طِيبِ العِشْرَةِ ودَماثَةِ الأَخْلاقِ وَلِينِ الجانِبِ، حتَّى تَسُودَ المودَّةُ والرَّحْمَةُ، وحذَّرَ مِنْ كُلِّ ما يُنَغِّصُ الحيَاةَ الأُسَرِيَّةَ، ويُؤَدِّي إلى تَعْكِيرِ صَفْوِها، وتَشْتِيتِها في أوْدِيَةِ الانْقِسامِ وَالتَّباغُضِ.
عِبادَ اللهِ:
كثيرةٌ هِيَ الأَسْبابُ التي قَدْ تَعْصِفُ بِوَحْدَةِ الأُسْرَةِ وتُفَرِّقُ شَمْلَها، وتَأْتِي عَلَى بُنْيانِها بِالْهَدْمِ وَالنَّقْضِ، وَلَرُبَّما امْتَدَّتْ سَرَايَا الجِراحاتِ إلى الْمُجْتَمَعِ بأَسْرِهِ فَفَكَّكَتْهُ وَدَمَّرَتْهُ، ومِنْ تِلْكَ الأسْبابِ: سُوءُ اخْتِيَارِ الزَّوْجِ أوِ الزَّوْجَةِ؛ إذْ عَلَى الرَّجُلِ وَالمرْأَةِ أنْ يَعْمَلا جاهِدَيْنِ عَلَى اخْتِيارِ ذِي الدِّينِ والخُلُقِ؛ فإنَّ الدِّينَ بَوَّابَةُ السَّلامَةِ والعَافِيَةِ، وفأْلُ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، أَخْرَجَ التِّرْمِذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"، وَأَكَّدَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَرُورَةِ حُسْنِ الاخْتِيَارِ، وأَمَرَ بِالبَحْثِ وَالسُّؤَالِ وطُولِ التَّحَرِّي عَنْ صِفَةِ الدِّينِ في الزَّوْجَيْنِ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تُنْكَحُ المرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" [أخرجَه البخاريُّ ومسلمٌ] ؛ فإذا فُقِدَتْ هذِهِ الصِّفَةُ الأَساسِيَّةُ وَالْخَصْلَةُ الذَّهَبِيَّةُ كانَ اسْتِمْرارُها ودُوَامُها مُتَعَذِّرًا،