ويُعَدُّ مِنْ هذِهِ الأسبابِ: اسْتِخْدامُ الأَلْفاظِ النَّابِيَةِ وَالعِباراتِ اللاَّذِعَةِ وَالكَلِماتِ الجارِحَةِ في التَّخاطُبِ، فَيُسْمِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ صاحِبَهُ ما لا يَتَحَمَّلُهُ ولا يُطِيقُهُ، وَالزَّوْجانِ الصَّالِحانِ يَسْتَخْدِمانِ الكَلِمَةَ المُناسِبَةَ والعِبارَةَ اللَّطِيفَةَ في المَوْقِفِ المُنَاسِبِ، وَبحِكْمَتِهما وتَعَقُّلِهِما يُحَوِّلانِ المَوْقِفَ الكلامِيَّ المتأزِّمَ إلى مُفاهَمَةٍ ولُطْفٍ، وما أجَمَلَ البيْتَ الذي تَرْعاهُ زَوْجَةٌ دَيِّنَةٌ مَصُونَةٌ، فَطِنَةٌ لَبِقَةٌ مَأْمونَةٌ، تَنْتَقِي ألفاظَها بِكُلِّ عِنَايَةٍ، وَترْعَى كَلِماتِها خَيْرَ رِعايَةٍ، بَعِيدَةٌ عَنِ القِيلِ وَالقَالِ وَالثَّرْثَرَةِ، نائِيَةٌ عَنِ الغِلْظَةِ وَالجَفاءِ وَالقْسْوَةِ، أَنيقَةٌ في مَظْهَرِها، نَقِيَّةٌ في سِرِّها ومَخْبَرِها، عَذْبَةٌ في مَنْطِقِها، فتِلْكَ التي تَمْلأُ المنْزِلَ فَرْحَةً وسَعادَةً، وتُضْفِي عَلَى الأُسْرَةِ جَوًّا مِنَ الهَناءِ وَالموَدَّةِ وَاللَّطافَةِ، وَأَمْثالُها في مُجْتَمَعِنا كَثيرٌ، وَالحمدُ للهِ.
خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمي مَوَدَّتِي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ
ولا تَنْقُرِينِي نَقْرَكِ الدُّفَّ مَرَّةً إنَّكِ لا تَدْرِينَ كَيْفَ المُغَيَّبُ
ولا تُكْثِرِي الشَّكْوَى فتَذْهَبَ بالْقُوَى ويَأْباكِ قَلْبِي وَالقُلُوبُ تَقَلَّبُ
فإنِّي رأيتُ الحُبَّ في القَلْبِ وَالأذَى إذا اجْتَمَعا لَمْ يَلْبَثِ الحُبُّ يَذْهَبُ
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفَعَنِي وإيَّاكُم بما فيهِ مِنَ الآياتِ وَالذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ قَوْلِي هَذا، وأَستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم فاستَغْفِروهُ، إنَّه هوَ الغفورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية