إنَّ أعْظَمَ مَظْهرٍ لِعبادَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كانَ مُسْلِمًا وَجْهَهُ للهِ تعالَى في جَميعِ أحوالِهِ, يُطِيلُ القُنوتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، ويتَوَكَّلُ عليْهِ، ويُفَوِّضُ أَمْرَهُ إليهِ، ومَعَ ضَماناتِ اللهِ تعالَى له بِتَمامِ المغْفِرَةِ والنُّزُلِ الكَريمِ الدَّائِمِ؛ إلاّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَتعبَّدُ رَبَّهُ ويُصَلِّي مِنَ اللّيلِ حتَّى تَنْتَفِخَ قَدَماهُ؛ فَيُقالُ له: يا رسولَ اللهِ، تَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللهُ لكَ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تأَخَّرَ؟ فيقولُ:"أفَلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا؟". [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ مِنْ حَديثِ المُغِيرَةِ - رضي الله عنه -] ، وكانَ - صلى الله عليه وسلم - يستغفِرُ اللهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا، ويقولُ:"واللهِ إنِّي لَأَستغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أكْثَرَ مِنْ سبعينَ مَرَّةً" [أخرجَهُ البخاريُّ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -] .
عِبادَ اللهِ:
كانَ نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - كَثيرَ الذِّكْرِ لربِّهِ سبحانَه، يَذْكُرُ اللهَ قائِمًا وقاعِدًا وعَلَى جَنْبٍ، فقَدْ أخرجَ مسلمٌ في صحيحِهِ عَنِ الأَغَرِّ المُزَنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ"، و"يُغانُ"؛ بمَعْنَى: يُغْشَى، والمرادُ: السَّهْوُ؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يَزالُ في مَزيدٍ مِنَ الذِّكْرِ ودَوامِ المُرَاقَبَةِ، فإذا سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْها في بَعْضِ الأَوْقاتِ أوْ نَسِيَ؛ عَدَّهُ ذَنْبًا وفَزِعَ إلى الاسْتغْفارِ.
إخوةَ الإيمانِ: