وإنَّ اللهَ سبحانَهُ لَيَقْتَرِبُ مِنْ عَبْدِهِ الذِي يَذْكُرُهُ، ويَخُصُّهُ بكَرامَتِهِ وَوِلايَتِهِ، أخرجَ مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي؛ إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".
وكَما أنَّ ذِكْرَ اللهِ تعالَى مِنْ أفْضَلِ الأعمالِ الصَّالِحَةِ؛ فإنَّ الكلامَ بغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ مَفْسَدةٌ ومَشْغَلَةٌ يَنْبَغِي أنْ تُصانَ عَنْها هذِهِ الأيَّامُ الغالِيَةُ، وهَذا نَبيُّ اللهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليهِ السَّلامُ يُوصِِي بقولِهِ:"لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ؛ فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ؛ فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافىً؛ فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ، وَاحْمَدُوا اللهَ عَلَى الْعَافِيَةِ" [أخرجَه مالكٌ في مُوَطَّئِهِ] .
إخوةَ الإسلامِ: