ومن أسبابِ الثباتِ على دينِ اللهِ، الدعاءُ والإلحاحُ على اللهِ بالثباتِ، فالدعاءُ يكونُ سببًا للهدايةِ أصلًا، ويكونُ عاملًا للثباتِ ثانيًا، والقلوبُ كلُّها بينَ أصبعينِ منِ أصابعِ الرحمنِ، وهيَ أوعيةُ الهدايةِ، وبَها قَدْ تَكُونُ الغوايةُ، ففِي الحديثِ:"مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ أصبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُقيِمَهُ أَقَامَهُ، وَكُلَّ يَوْمٍ المِيزَانُ بِيَدِ اللهِ، يرفعُ أَقْوَامًا، وَيَمَنعُ آخَرِيَن إلى يومِ القِيَامَةِ" [أَخْرَجَهْ الطبرانيُّ] ، وثَبَتَ في الحديثِ الصّحيحِ أن أكْثَرَ دُعائِه - صلى الله عليه وسلم -"يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، فقِيلَ لَهُ في ذاكَ؟ قال:"إنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ أصْبَعينِ مِنْ أَصَابِعِ الرَحْمَنِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ" [أخْرَجَهُ الترمذيُّ] ، وكانَتْ أكثرَ أيمانِهِ:"لاَ وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ"، فَأَلِحُّوا علَىَ اللهِ بذلكَ- معشرَ المسلمينَ- لاَ سِيّمَا في أوقاتِ الإجابةِ.
عبادَ اللهِ:
ومنْ هذهِ الأسبابِ ذكرُ اللهِ تعالَى، وتأمَّلْ كيفَ قرَنَ الله سُبحَانَهُ بيْنَ الذكرِ والثَّبَاتِ في آيةٍ واحدةٍ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } { الأنفال:45 } .