فإنَّ منْ أهمِّ أسبابِ الثباتِ، على دينِ اللهِ تعالى، الالتفافَ حولَ العلماءِ الصالحينَ، والدُّعاةِ الصادقينَ، الذين يُثَبِّتُونَ الناسَ حينَ الفتنةِ، ويُؤَمِّنُونَهُمْ حينَ الخَوْفِ والرّهُبةِ، أولئكَ مصابيحُ الدُّجَى، يُحْيِي اللهُ بهمْ قلوبَ العبادِ، ويُخَلِّصُ بهم آخرينَ من الفسادِ، ويَتَمَاسَكُ على الطريقِ القويمِ بسَبِبِهِمْ أممٌ وأقوامٌ، كادُوا أَنْ يَقَعُوا في الحرامِ والإِجْرَامِ، ولم يَزَل المسلمونَ يذكرونَ مواقفَ الثباتِ في حياةِ أبي بكرٍ وسَائرِ الخلفاءِ الراشدينَ والأئمةِ المهديينَ، رضيَ اللهُ عنهمْ.
وتأمَّلْ ما قاله ابنُ القيمِ عن شيْخِهِ ابنِ تيميةَ رحمهمَا اللهُ:"وكُنَّا إِذاَ اشْتَدَّ بِنَا الخَوْفُ، وسَاءَتْ بِنَا الظنونُ، وضَاقَتْ بِنَا الْأَرَضُ أَتَيْنَاهُ، فَمَا هُوَ إلاّ أَنْ نَرَاهُ ونَسْمَعَ كَلَاَمَهُ فَيَذْهَبُ ذلك كلُّه عنَّا".