بهذا التوجيه أوجدت التربية الإسلامية التوازن بين مطالب الجسم وحاجات الروح، ووجهت المسلم إلى الاعتدال بإعطاء كل منهما حاجته ومطلبه حتى لا يطغى عنصر منهما على الآخر قال جل شأنه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] ولما علم الرسول (صلي الله عليه وسلم) بالنفر الذين أرادوا الانقطاع للعبادة نهاهم عن ذلك، ودعاهم إلى التوازن بين مطالب الجسد وحاجات الروح وقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [رواه البخاري] .
الاخوة المسلمون:
لن نتمكن من تحقيق التكامل بين الجسد والروح، ولن نستطيع أن نوازن بين حاجات كل منهما إلا بالتربية السليمة الحكيمة لأننا إذا أطلقنا العنان للجسم لإشباع مطالبه دون أن نحد من تلك المطالب بالتهذيب والتدريب والتربية، فسيتحول الإنسان إلى كائن بعيد عن الإنسان الذي اختاره الله لعمارة الأرض، وستتوجه حياته كلها للحصول على المتع الحسية والمادية من طعام وشراب وملذات وشهوات قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] .
الاخوة المسلمون:
إن الأجيال الحالية من الأبناء في حاجة إلى رعاية دائمة وفاعلة، فظروف العصر تحيطهم بالكثير مما يؤثر في حياتهم ويفقدهم التوزان المطلوب للإنسان كي يكون نافعًا، وقد يندفعون بوسائل وأساليب ومغريات العصر إلى سلوك سبل غير قويمة تدمر أرواحهم، وتهلك أبدانهم، وتغير حياة أسرهم، وتضعف مجتمعهم.
وواجبنا جميعًا آباء ومربين ومسئولين أن نعمل كل في مجاله على إنارة الطريق للأبناء، وإبعادهم عن