إن الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان الستة, فلا يصح إيمان إنسان أو يقبل إلا بأن يقبل بملائكة الرحمن, أي أن يصدق بوجودهم, وأنهم خلق عظيم من خلق الله سبحانه, قال تعالى:"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (البقرة: 285) .
وفي حديث جبريل المشهور - في مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم على هيئة رجل ليعلم الصحابة دينهم - أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر, وتؤمن بالقدر خيره وشره"أخرجه مسلم من حديث عمر رضي الله عنه.
أيها المسلمون:
لقد خلق الله تعالى الملائكة من نور, فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور, وخلق الجان من مارج من نار, وخلق آدم مما وصف لكم"أخرجه مسلم وهذا من الأدلة على أن إبليس لم يكن من الملائكة وإنما كان من الجن, لأنه مخلوق من نار والملائكة خلقت من نور, ولكنه كان - يعبد الله تعالى مع الملائكة.
ولا نعلم على وجه التحديد متى خلقت الملائكة, ولكننا نعلم أنهم خلقوا قبل آدم عليه السلام, فقد قال الله تبارك وتعالى:"وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُوم"الحجر (27) . وقال الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" (البقرة: 30) .