فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2086

والملائكة - ياعباد الله - لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة, وإنما هم خلق من خلق الله عز وجل يختلفون عن البشر, وقد رد الله تعالى في كثير من الآيات على مَن زعم من العرب أن الملائكة إناث, فمن ذلك قوله تعالى:"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ" (الزخرف: 19) .

أيها المسلمون:

وقد كلف الله تعالى الملائكة بأعمال مختلفة يقومون بها, وذلك يبين غاية تصرف الله في الكون, وتنوع جنوده, وأن له مقاليد السماوات والأرض, يفعل ما يشاء, ويحكم ما يريد, ففي ذلك بيان عظم الله تعالى, وأن كل ما في الوجود فهو خاضع لسلطانه, ومذعن لأمره, فسبحانه ما أعظمه من خالق.

فمن هؤلاء الملائكة وأعظمهم: جبريل عليه السلام, فهو الموكل بالوحي, ينزل به من عند الله تعالى علي من يشاء من رسله وأنبيائه, فهو الذي نزل بالقرآن من عند الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وقال تعالى:"وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ" (الشعراء: 192, 195) . وقد كان اليهود يكرهون جبريل عليه السلام ويعتبرونه عدوًا لهم, ويحبون ميكائيل ويعتبرونه وليًا لهم, فأنزل الله تعالى قوله:"قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ" (البقرة: 97, 98) .ولقد رآه النبي على صورته الحقيقية مرتين: الأولى: في بطحاء مكة قبل الإسراء, وله ستمائة جناح قد سد الأفق. والثانية: في ليلة المعراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت