وَلَيْسَ ثَمَّةَ أُسُسٌ لَلْوَحْدَةِ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الأُسُسِ الإِيمانِيَّةِ، وَلا تُوجَدُ رَوَابِطُ أَمْتَنُ مِنْ هَذِهِ الرَّوَابِطِ الإِسْلامِيَّةِ. وَمِمَّا يُعَمِّقُ الشُّعُورَ بِضَرُورَةِ الْوَحْدَةِ وَأَهَمِّيَّتِهَا: الْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ صَفَاءِ الْقُلُوبِ، وَتَوْحِيدِ الْمَشَاعِرِ، وَسِيَادَةِ مَبْدَأِ الْحُبِّ وَالتَّفَاهُمِ وَالائْتِلاَفِ؛ عَلَى الْكَرَاهِيةِ وَالتَّنَاحُرِ وَالاخْتِلاَفِ. وَإِنَّ الإِسْلاَمَ الذِي جَمَعَ شَتَاتَ الْقُلُوُبِ بِالأَمْسِ، وَجَبَلَ الْمَشَاعِرَ وَصَهَرَ الرَّوَابِطَ فِي بُوتَقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَطْفَأَ نَارَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْحُرُوبِ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ؛ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُوَحِّدَ قُلُوبَنَا وَمَشَاعِرَنَا الْيَوْمَ؛ لِنَكُونَ مِثْلَ أُولَئِكَ الْمُؤمِنِينَ الذِينَ عَاشُوا كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ: إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] . وَبِغَيْرِ الْحُبِّ وَالتَّآلُفِ وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ لَنْ تَجْتَمِعَ الْقُلُوبُ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ، وَلَنْ يَكْمُلَ إِيمَانُ الْعَبْدِ إِلاَّ إِذَا أَحَبَّ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِثْلَ مَا يِحُبُّ لِنَفْسِهِ، فَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -قالَ:"لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" [متفقٌ علَيْهِ] .
مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ: