إِنَّ التَّآزُرَ وَالتَّنَاصُرَ مِنْ أَقْوَى ثِمَارِ الوَحْدَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَالأُخُوَّةِ الإِيَمانِيَّةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ بِهَا الْحُبُّ وَالإِيثَارُ وَالتَّرَاحُمُ وَالتَّعَاطُفُ بَيْنَ أَفْرَادِ الشَّعْبِ الْوَاحِدِ. وَتَأَمَّلُوا مَا كَانَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنْ مَحَبَّةٍ وَإِيثَارٍ؛ حَيْثُ يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي ذلِكَ: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } { الحشر:8-9 } .
فَالْمُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، وَالْمُؤْمِنُ يَشُدُّ أَزْرَ أَخِيهِ الْمْؤمِنِ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ، فَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَان يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" [مُتْفَقٌ عَلَيْهِ] ."