وَلِكَيْ تَبْقَى ظِلاَلُ الْوَحْدَةِ وَارِفَةً فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَرَفَّعَ عَنِ النِّزَاعَاتِ وَالْخُصُومَاتِ، وَنَتَعَالَى عَلَى الْخِلافَاتِ، فَوَحْدَةُ الأُصُولِ الإِسْلاِميَّةِ وَالأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ فَوْقَ كُلِّ مَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ شَخْصِيَّةٍ. وَقَدْ حَذَّرَنَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْخِلافِ؛ لأِنَّهُ يُوهِنُ عَزْمَ الأُمَّةِ وَلاَ يَأْتِي بِخْيرٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } { آل عمران:105 } وبيَّنَ لَنَا أَنَّ التَّنَازُعَ يُذْهِبُ الْقُوَّةَ، وَيُفَتِّتُ الْوَحْدَةَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } { الأنفال: 46 } . بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِعِبَادِهِ المُتَّقِينَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِميِنَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شِرِيكَ لَهُ؛ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: