إن أصحاب المذاهب الإلحادية في العصور الحديثة يذهبون أيضًا إلى إنكار البعث والنشور والحياة الآخرة، ولذلك فقد أطلقوا لأنفسهم العنان لارتكاب المحرمات، واصطنعوا لأنفسهم قانونًا أخلاقيًا يبيح لهم كل ما تصبوا إليه أنفسهم من الشهوات، وما يرتكبونه من مظالم، فما دامت الدنيا هي كل رحلة الإنسان في حياته فلماذا يلزم نفسه بأحكام وتشريعات وآداب وأخلاق ومثل عليا؟، ولماذا يبذل ويضحي؟ ونحن نرى ونسمع عن تجمعات ومؤتمرات تضم قيادات عالمية مرموقة تجتمع وتنفض من أجل تحطيم القوانين الأخلاقية التي تحرم ما يخالف الفطرة الإنسانية الربانية التي فطر الله الناس عليها، فيدعون إلى إباحة الزنا وإنجاب الأبناء غير الشرعيين وتبديل ما شرع الله من الحلال والحرام تحت حجج واهية ودعاوي لا أساس لها ولا سند من عقل أو دين.
فالله تعالى يقول في محكم كتابه بيانًا لحدود الله في تشريع الحلال والحرام {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] .
وحينما تنادي هؤلاء المشركين والملاحدة بهذا الخطاب الرباني فإنهم يقولون قولتهم الباطلة: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وذلك لكي ينفلتوا من الحسيب والرقيب، ويوهمون أنفسهم أنهم الفائزون بما حصلوا عليه من متاع الحياة الدنيا في حين أنهم في غيهم يعمهون { وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} [المؤمنون: 74] .
ومن ثم رأينا تلك الدول الظالمة المتجبرة وأولئك الأفراد الممعنين في الجريمة دون أن تخشى هذه الدول أوقادتها من عاقبة هذا البغي والعدوان أو يكف هؤلاء الأفراد عن ارتكاب الجرائم واقتراف المحرمات