الإصلاح بين الناس هو فرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين فرضهما الله على المسلمين لأن خيرهما يعم الدين والدنيا، ويعود على الفرد والمجتمع، ولأنه مبعث الأمن والاستقرار، ومنبع الألفة والمحبة، ومصدر الطمأنينة والهدوء، وآية الاتحاد والارتباط، ودليل الأخوة الصادقة والإيمان الصحيح قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10] ولو أننا تأملنا في تصرفات الإنسان لوجدناه مدنيا بطبعه، اجتماعيًا بفطرته يحب الرقي والتقدم، ويعشق المدنية الجادة والحضارة البناءة، ويشتهي الأنس والاختلاط، ولذلك أودع الله فيه من الغرائز والميول ما يحبب إليه من النظم والتقاليد والفضائل والآداب، ما يجعله عضوًا نافعًا وصالحًا في جسم أمة ناهضة، ولبنة قوية في بناء مجتمع سعيد، فأمره بالحلم والتسامح، والعفو والصفح، والشجاعة والصبر، والصدق والوفاء، والتضحية والإيثار. ينشر هذه القيم بين أهله، إلا أننا لو نظرنا إلى بعض الناس لوجدنا فيهم نزعات من الشر والظلم، منهم من هو ظالم لغيره بطبيعته ومنهم من هو غادر بطبعه، ومن هو أناني من يحب نفسه وحريص يقدم مصلحته على مصلحة غيره، ولو كان في ذلك إضرار لسواه، لا يهمه خسران أخيه إذا ما ربح وهذه الطبائع
الوحشية تكمن في نفوس بعض الناس كمون النار في الحجارة، يسترها الضعف ويخفيها العجز ويكبتها العرف ويفلسفها العقل ويلطفها الدين ويخفيها القانون، ولولا ذلك ما كان الإنسان إنسانًا، فلولا أن العقل قيده والمجتمع أخجله، والدين هذبه والقانون أرهبه، لولا هذه القوى مجتمعة ومتفرقة لعاش القوي من بني الإنسان على لحوم الضعفاء ودمائهم كما تعيش الأسود والذئاب.
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم