فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2086

إن من أهداف الزكاة حماية المجتمع من التصدع والتفكك، ووقايته من الأمراض الخبيثة التي يصاب بها الأغنياء وهي الشح والجشع والبخل، وتطهير قلوب الفقراء من أسقام الحقد، والغل، والحسد، ولتزكية المال وتنميته بالبركة، ولتسرى روح المحبة والمودة والإخاء في أفئدة المسلمين أغنياء وفقراء، حتى يصير المجتمع كالجسد الواحد، ولذلك أمر الله رسوله (صلي الله عليه وسلم) بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103] وقال (صلي الله عليه وسلم) :"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (متفق عليه)

أيها المسلمون:

إن الزكاة حق مقرر في جميع الأموال التي يملكها المسلم ويستثمرها من عروض التجارة وغيرها، محدد مقدارها بربع العشر أي 5 ,2 % في الأموال التي تمكث عند صاحبها عامًا هجريًا، وكانت فائضة عن حوائجه الأصلية كما حدد الشرع الحكيم مقدار زكاة الثروة الزراعية والحيوانية، وإذا أدى كل من وجبت عليه الزكاة حق المساكين والفقراء وجد مجتمع ترفرف عليه أعلام النصر والرخاء والخير قال يحيى بن سعيد:"بعثني الخليفة عمر بن عبد العزيز لجمع زكاة أفريقيا، فجبيتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد من يأخذها منا، فقد أغنى عمر ابن عبد العزيز الناس بالزكاة، فاشتريت بها رقابا - أي عبيدًا - فأعتقتهم".

لقد حدد الله تعالى مصارف الزكاة وأهلها المستحقين لها بمقتضى علم وحكمة وعدل ورحمة فشملت جميع الطوائف الفقيرة والبائسة والمستضعفة، وكفلت لهم ما يغنيهم عن ذل السؤال، وعن الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت