فالقلب متى تذوق حلاوة الإيمان والاطمئان إليه وثبت عليه فانه لا يد أن يتدفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب في واقع الحياة في دنيا الناس. (بتصرف يسير)
لقد انطلق أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فى مناكب الأرض متحصنين بإيمانهم لم يتركوا سهلًا ولا جبلًا ولا واديا إلا اقتحموه وأجروا الخير في جنباته.
كانوا كما قال الشاعر:
ما وجهوا عزمهم يوما إلى بلد * يفيض بالكفر إلا فاض إيمانًا
أيها المسلمون:
إن الحقيقة الكبرى في قوة المسلمين هي إيمانهم بالله، وتبرز منه حقيقة أخرى لابد وأن نعيها جيدًا ونحن نخوض معركة الحياة ويؤكد الإسلام توفيرها لكل فرد من أفراد المسلمين هذه الحقيقة هي (( العلم ) ).
العلم الذي يبدأ مع الإنسان من المهد إلى اللحد، العلم الذي يبحث في صنع الله، وقواميس كونه، ويبحث في الأرض وما يخرج منها. وفى السماء وما يدور فيها، العلم الذي يبحث في تاريخ السابقين وسير الأولين كيف عاشوا وكيف بادوا؟ العلم الذي يوفر للبشرية على الأرض، الرخاء والصحة والقوة، العلم الذي يكون عونًا للإنسانية أيام السلم، وعدة لها أيام الحروب.
العلم بالله وبكتابه وآياته المحكمة. هذا العلم كان عتاد أسلافنا فسبقوا به العالم في مضمار التقدم والحضارة، وخلفوا للإنسانية تراثًا مجيدًا من المعرفة، أخذته أوربا فصنعوا من علومنا حضارتهم وحققت به انتصارات رهيبة في ميدان الذرة والفلك والفضاء.
فيا أمة الإسلام:
لقد مضى من الزمن ما يجعلنا نعى الدرس ونعد لمستقبلنا ما لدينا من وسائل وإمكانات مادية وبشرية تجعل حياة المسلمين عزيزة كريمة، تسود العالم بالحق والخير، والعدل والمساواة ويتحقق لها رضوان الله في الدنيا والآخرة
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [سورة الحج: 40]
إن هذا الدين صنع بالأمس أبطالًا وربى رجالًا، وأقام حضارة. وأحيا أمة وانه ليهيب بنا اليوم