فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2086

-ولا يمكن أن نكون كذلك إذا كان في قلوبنا حقد وحسد وعداوة وبغضاء وكيف يمكن أن يكون ذلك و ( المسلم أخو المسلم ) [ رواه مسلم ]

أيها الإخوة المؤمنون:

إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر .. بل معركة أعصاب !!

فقتلى الفريقين من المؤمنين والكفار يعدون على الأصابع ، مع تلك الحقيقة فهي من أحسم المعارك في تاريخ الإسلام .

فقد أمسى المسلمون وأصبحوا فإذا هم كالجزيرة المنقطعة وسط طوفان يتهددها بالغرق ليلًا أو نهارًا .. وفي هذه الآونة العصيبة !!

جاءت الأخبار أن بني قريظة نقضوا معاهدتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانضموا إلى الأحزاب التي تحدق بالمدينة .

فلما اشتد البلاء .. نافق كثير من الناس وتكلموا بكلام قبيح .. ووقع ثقل المقاومة على أصحاب الايمان الراسخ والنجدة الرائعة . وهكذا تتفاوت طبائع الناس تفاوتًا كبيرًا لدى الأزمات العضوض .. وهذا ما يحاول العدو استغلاله .. بل إنه يحاول خلق الأحواء التي تخدم معركته بإثارة الفزع .. الذي إذا مس بعضًا من الناس طاش لبه فولى الأدبار ، وكلما هاجه طلب الحياة وحب البقاء أوغل في الفرار .. وهذه هي النتيجة التي تسعى إليها الحرب النفسية . لقد نعى القرآن الكريم على هذا الصنف الجزوع فقال:"قل من ذا الذي يعصمكم من الله أن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة" [ الأحزاب: 17 ] الحذر .. الحذر !! من الشائعات فهي سلاح خطير فتاك ينتشر بين الناس كسريان النار في الهشيم وينسى المتحدث بها قول الله تعالى"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ ق 18 ] ويغيب عن إدراكه ما أمرنا به الله تعالى من التثبت عند سماع نبأ ما"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة" [ الحجرات: 6 ] ولا يفطن إلى أن العدو قد يكون مختلقًا ذلك لحاجة في نفسه ولغرض يرمي إليه من فت في عضد المسلمين وتقويض لجمعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت