قال الفضيل - رحمه الله -"جعل الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا"، وكان بعض السلف يقول:"الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة فيها تكثر الهم والحزن"فيا عبد الله إياك ثم إياك والاغترار بالدنيا، ونسيان الآخرة، فعليك أن ترضى بما قسم الله لك، وبصورتك التي ركبك الله فيها، وبوضعك الأسري، ودخلك المادي، لتكون بعدها أغنى الناس، بل إن بعض المربين الزهاد، يذهبون إلى أبعد من ذلك فيقولون لك:"ارض بأقل مما أنت فيه، وبدون ما أنت عليه"وإليك الأنبياء الكرام - عليهم الصلاة والسلام - كل منهم رعى الغنم، فقد كان داود حدادًا، وزكريا نجارًا، وإدريس خياطًا، وهم صفوة الناس وخير البشر، وهذا الأعمش محدث الدنيا، كان من الموالي، ضعيف البصر، فقير ذات اليد، ممزق الثياب، رث الهيئة والمنزل، وأيضًا الأحنف بن قيس حليم العرب قاطبة، كان نحيف الجسم، أحدب الظهر، أحنى الساقين، وغيرهم كثير ممن بخسوا حظوظهم الدنيوية.
فعن زيد بن ثابت - رضى الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهى راغمة"رواه ابن ماجه وغيره بإسناد جيد
بارك الله لي ولكم في القرآن ونفعني وإياكم بما فيه من البيان، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المرسلين، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: