فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، واسعوا في مرضاته، وأيقنوا من الدنيا بالفناء، ومن الآخرة بالبقاء.
أيها المسلمون:
علينا الحذر من استعباد الدينار والدرهم، فإنهما أهلكا كثيرًا من الناس، أخرج البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض"فعبد الدينار والدرهم، هو من استعبدته الدنيا بملذاتها وشهواتها فكان أسيرًا لها.
ويذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتي بمال فوضع في المسجد فخرج إليه يتصفحه، وينظر إليه، ثم هملت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين ما يبكيك؟ فوالله إن هذا لمن مواطن الشكر، قال عمر:"إن هذا والله ما أعطيه قوم يومًا إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء"وقيل: لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: صف لنا الدنيا، قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر، قال:"حلالها حساب، وحرامها عذاب، وهذا عمر بن عبد العزيز، يضرب بزهده المثل، مع أن خزائن الأموال تحت يده."
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني إبتسام * فقولي مضحك والفعل مبك