وقد قص علينا القرآن كيف حفظ الله كنز الغلامين اليتيمين بإقامة موسى والرجل الصالح للجدار الذي هو تحته وقد أراد أن ينقض، ثم ذكر أن أباهما كان صالحا، فانظر كيف حفظه الله في ذريته، قال الله عز وجل:"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ" (الكهف: 82) .
إن من حفظَ الله سبحانه وتعالى حفظه الله، فمن حفظ الله في شبابه حفظه الله في كبره، وضعف قوته، ومتعه بسمعه وبصره وقوته وعقله، كان بعض الصالحين ممن طال بهم العمر وحفظ الله عليهم حواسهم يقول: جوارح حفظناها في الصغر فحفظنا الله بها في الكبر.
…إخوة الإيمان:
إن هنالك نماذج وأمثلة كثيرة في القديم والحديث تقص على الناس من أنباء حفظ الله للمتقين ما تحصل به العظة والاعتبار، وحسبنا أن نذكر ببعض النماذج الثابتة في الوحي، لبعض الأنبياء والصالحين، فمن تلك النماذج ما سجله لنا القرآن عن نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين حفظ الله سبحانه في القيام بدعوة الحق والتوحيد وتحطيم الأصنام، فلما جاءه الابتلاء ورمي في النار جاء أمر الله تعالى:"قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" (الأنبياء: 69) فماذا حصل"وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ" (الأنبياء: 70) .