ألا وإن أمة الإسلام أمة رسالة وأمة دعوة، جاءت لغاية، ووجدت لهدف في هذه الحياة، قال سبحانه: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } [آل عمران:110] ، ولاشك أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي القطب الأعظم في الدين، والمهمة التي بعث الله لها خاتم النبيين والمرسلين والتي لولاها لذهب مقصود الرسالة وضاع هدف البعثة، ولفشا الفساد وعم الضلال ومُنع الهدى والخير، لهذا جاء وجوب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكتاب والسنة وعليه انعقد الإجماع. وقد حث القرآن الكريم الدعاة إلى الله، أن يدعوا بالحكمة والموعظة الحسنة والأسلوب اللين الرفيق، قال تعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل:125] ، وفسرها ابن كثير بقوله:"أي من احتاج إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن، وبرفق ولين وحسن خطاب"، ويقول الله عز وجل مخاطبًا نبيه الكريم، صاحب الخلق العظيم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران:159] ، وقد وصفه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ:"إنه ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة"، فليقتد الداعية المسلم برسوله - صلى الله عليه وسلم - وليكن هذا شأنه وديدنه لمن يدعوهم، ويتحمل صدور أي أذى منهم، وقد عمم الله تعالى الخسران لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات، قال تعالى: ( { وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [سورة العصر] فبالأمرين الأوّلين يكمل العبد نفسه، وبالأمرين الآخرين يكمل