إن أمرا تواطأت على تأكيده نصوص الكتاب والسنة. وفعل سلف هذه الأمة من أهل العلم، والتقوى،والورع، لجدير بنا أن نقف عنده لمدارسته وفهمه والتبصير به، ونشره لما له من أهمية بالغة، وحاجة ملحه، في حياة الأفراد والمجتمعات، فقد كادت هذه الحقيقة أن تضيع في وسط يعج بالجهل، والغلو، وعدم مراعاة النصوص الشرعية الواضحة في ذلك.والطاعة الواجبة المذكورة في النصوص هي طاعة مبصرة وليست طاعة عمياء، بل هي طاعة في المعروف إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ:"أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية".
أيها الإخوة المؤمنون:
إن العلاقة بين الرعية وولاة الأمر تقوم على أساس المحبة المتبادلة، والرأفة، والرحمة، والتعاون،لما فيه خير الدنيا والآخرة. فمن القواعد المعروفة عند أهل العلم أن تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة، فلابد من النصح لهم مثل عامة المسلمين والدعاء لهم بالتوفيق، والتسديد، وأن يكون كل أحد في موقعه حارسا لقيم المجتمع، وثوابته، محافظا على أمنه واستقراره، قائما بمهمته مراعيا لمسؤوليته، فعندما يقوم الإنسان المسلم بالمشاركة في المصالح العامة، وغيرها طاعة لولاة الأمر فإنه يكون بذلك طائعا لله ورسوله قال - صلى الله عليه وسلم:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني"متفق عليه.