ألا وإن من أخبث الخبائث التي ابتلي بها المجتمع اليوم شرب الدخان، هذا الداء الخطير الذي يؤدي إلى الإصابة بالوهن والضعف العام، وإلى كثير من الأمراض، مثل ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين بما فيها شرايين القلب وجلطات أوعية المخ الدموية، ويؤدى أيضا إلى زيادة عدد ضربات القلب، والذبحة الصدرية، وضيق التنفس، والالتهاب الشعبي المزمن، والإصابة بمرض السل الرئوي، والربو المزمن، ومرض السعال، ويسبب انهيار الفم والبلعوم، والإصابة بقرحة المعدة والاثني عشر، وبسرطان المثانة، وقرحة المثانة، وسرطان الرئة، والتهاب الرئة المزمن، وسرطان الحنجرة.
وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن الوفيات الناتجة عن التدخين أكثر من الوفيات الناتجة عن أي وباء آخر، فهو يقتل أربعة ملايين شخص كل عام، والعدد في ازدياد بسبب الزيادة السكانية وخاصة في العالم الثالث، وتقدر منظمة الصحة العالمية أن يصل العدد إلى 10 ملايين شخص يتوفون سنويًا بحلول عام 2020م، وبالمقارنة، فإن القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945م قتلتا مباشرة 140 ألفا ثم مات بعد ذلك عدد آخر بسبب الأشعة القاتلة ويقدر العدد الإجمالي لضحايا القنبلتين الذريتين بربع مليون شخص.
فكيف يمكن أن نقارن ضحايا التدخين (أربعة ملايين شخص يتوفون سنويًا) بضحايا القنابل الذرية (ربع مليون شخص) ؟