وإليكم قصة شاب في قوة شبابه، وهو زوج وأب ومعيل أسرة، ابتلي بشرب الدخان منذ سنين طويلة، لا تكاد يده تنقطع عنه، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي خرج فيه من باب بيته ليركب سيارته، فإذا به يسقط على الأرض، وإذا بقواه تنهار، والصوت لا يسمع، وحركة الجسم توقفت، ولكن رحمة الله تعالى بعباده عظيمة، وفضله واسع، إذ رآه أحد الجيران على هذه الحال، فأسعفه إلى المستشفى، وعولج، وقال الطبيب: لو أنك تأخرت قليلًا، لكنت خرجت عن هذه الحياة، وحذار من العودة إلى التدخين، فإنه سبب البلاء، فترك هذا الشاب التدخين، ولم يعد له أبدًا فعادت له صحته وعافيته، ورجعت له قوته ونضارته، والحمد لله.
فيا أيها الأحباب:
لقد تكلم أهل العلم عن هذه الآفة الفتاكة وبنوا الحكم بتحريمها على عدة أسباب منها:
أولًا: ضرر الدخان على صحة الإنسان، حيث ثبت علميًا وطبيًا وهو أمر مشاهد ومعلوم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29) .
ثانيًا: الإسراف والتبذير، فهو إنفاق فيما يضر ولا ينفع، وقد نهى الله عن ذلك بقوله سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31)
وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء: 27) ، وقد أصبح لبعض بيوت المسلمين ميزانية خاصة لهذا البلاء، وكأنما هو طعام أو قوت لا يستغنى عنه في الحياة الدنيا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.