ومنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو حصانة للمجتمع، تكسبه القوة والمهابة، { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [الحج: 40-41] فالمجتمع المحافظ على الدين والهدى،الذي انتصر على نزغات الشيطان وبواعث الهوى، قادر على التقدم في الميادين الأخرى.
والقوة كذلك في كريم الأخلاق، ومجانبة طريق الفساق، حيث فتح المسلمون الأوائل بعض البلدان دون أن تتحرك جيوش،أو تزلزل عروش، وإنما هي الخلال الطيبة، والخصال الحسنة، فهي سر بقاء الأمم، والباعث لاعتلاء القمم.
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت…فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
يصور عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- حال المجتمع المسلم في عهد أبي بكرـ رضي الله عنه- حين ولاه القضاء على المدينة، فلم يختصم إليه أحد وقد مضت سنة، ثم طلب الإعفاء من هذا المنصب، فقال له أبو بكرـ رضي الله عنه-: أمن التعب والنصب، فقال عمر ـ رضي الله عنه ـ: لا ولكن ليس بي حاجة عند قوم مؤمنين، وصلوا إلى هذه الحال بالخصال الحميدة، والأخلاق الرشيدة.
آيها الناس: