فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 2086

أيها المسلمون: وإذا عرفنا أهمية الوقت ونفاستَه, وعلِمنا عِظَمَه وضرورتَه, فلْنعلم أن مِن أفضلِ وأعظمِ ما يُشغل به المرء وقته: هو طلب العلم الشرعي, الذي يُذكر فيه كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا العلم هو الذي يورث الخشية منه سبحانه وتعالى كما قال عز وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر/28] , وهو السبب لرفع الدرجات, كما قال سبحانه: (وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة/11] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة"أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فحري بنا أن نُحيِيَ الهمم ونشدَّ العزائم في طلب العلم, لننال ما وعد الله تعالى به, ووعد رسولُه الكريمُ صلى الله عليه وسلم, والله تعالى لا يخلف الميعاد.

وتعالوا بنا لنرى نماذجَ فريدةً من سلفنا الصالح في طلبهم للعلم وجَلَدهم فيه:

فهذا شيخ المفسرين والمحدثين والمؤرخين, الإمام ابن جرير الطبري, المتوفى سنة (310هـ) رحمه الله, يقول لأصحابه يومًا: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألفَ ورقة, فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة.

ثم قال لهم: أتنشطون لتاريخ العالم مِن آدمَ إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوًا مما ذكر في التفسير, فأجابوه بمثل ذلك, فقال: إنا لله! ماتت الهمم, فاختصره في نحوٍ مما اختصر فيه التفسير.

وهذا الإمام أبو يوسف- القاضي - صاحب الإمام أبي حنيفة, المتوفى سنة (182هـ) - يباحث وهو في النَّزْعِ (حال الموت) بعض عُواده في مسألة فقهية؛ رجاء النفع بها لمستفيد أو متعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت