فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 2086

إن للمسجد الأقصى مكانة عظمى، إذ هو مسرى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ومنه عرج به إلى السماء، قال تعالى:( { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير } ُ [الإسراء:1] ،وهو أولى القبلتين، إذ توجه المسلمون بصلاتهم نحو المسجد الأقصى بعد رحلة الإسراء والمعراج مدة ستة عشر شهرًا، حتى أمر الله تعالى بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام، وهو ثاني المسجدين بناءً، كما أخرج البخاري عن أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت لرسول الله: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال:"المسجد الحرام"، قلت ثم أي، قال:"المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟ قال:"أربعون سنة", وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، لقوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"متفق عليه .

ألا وإن بأكناف المسجد الأقصى ونواحيه تكون الطائفة الظاهرة على الحق: فعن أبي أمامه ألبا هلي، أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله ـ عز وجل ـ وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال:"في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، والمسجد الأقصى ملتقى الأنبياء بالرسول ـ عليهم الصلاة والسلام ـ حين صلى بهم إمامًا في رحلة الإسراء والمعراج، وهو وقف إسلامي بكل ساحاته وقبابه وأسواره وكل ما تحته وما فوقه وقف إسلامي، وليس لغير المسلمين حق فيه، فالمسجد الأقصى المبارك مسجد إسلامي بقرار رباني وليس بقرار وضعي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت