فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2086

فأي عقوق منك لآدم أبي الأنام؛ أعظم من موالاتك لمن أخرجه من دار السلام، وحلف بعزة الربِّ ليُضْرِمَنَّ نار العداوة لذريته أيما إضرام؟

وبعد هذا كله: فانظر إلى نفسك وما فيها من الصفات الحميدة؛ وما أودعه ربك فيك من الخِلال الرشيدة: للتعرف على ربك الكبير المتعال، وأن من أعطاك الكمال: أحق وأولى منك بهذا الجمال والجلال.

فكيف تبصر عينك منظر العدوان الذميم؛ وتسمع أذنك صوت النكران الوخيم، أما علمت أن الله عليم بصير؛ يبصر فعالك؛ وأن الربَّ سميع خبير؛ يسمع مقالك؟

وإذا خلوت برِيبةٍ في ظُلْمةٍ…والنفسُ داعيةٌ إلى الطغيانِ

فاستحْيِ من نظر الإله وقل لها…إن الذي خلق الظلام يراني

بارك الله لي ولكم في الفرقان والذكر الحكيم، ووفقنا للاعتصام به وبما كان عليه النبي الكريم؛ من الهدي القويم؛ والصراط المستقيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله الغفور الحليم، لي ولكم من كل ظلم وجرم فتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ غافرِ الذُّنوبِ، وقابلِ التَوَّبِ وساترِ العُيوبِ، ومُفرِّجِ الهمِّ وكاشفِ الكُروبِ.

سبحانَهُ وبحمدِهِ: يجبرُ الكسيرَ، ويُغني الفقيرَ، ويُعلِّمُ الجاهلَ ويُرشدَ الحيرانَ، ويهدِي الضالَّ ويُغيثَ اللهفانَ، ويُعافي المُبتلى ويفكُّ العانِي، ويُشبعُ الجائعَ ويكسُو العارِي، ويُقيلُ العثراتِ، ويَسترُ العَوْرَاتِ، يُؤتي المُلكَ مَنْ يشاءُ، ويَنزعُ المُلكَ مِمَّنْ يَشاءُ، ويُعِزُّ مَنْ يَشاءُ، ويُذلُّ مَنْ يَشاءُ، بيدِهِ الخيرُ، إنَّهُ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ.

أما بعدُ:

فاتَّقوا اللهَ عباد الله بامتثالِ أوامرِهِ، واجتنابِ نواهِيهِ وزواجِرِهِ، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت