فهذا النمل هو أحد عجائب صنع الله الذي أحسن كل شئ خلقه، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى"النمل من أهدى الحيوانات، وهدايتها من أعجب شئ، فإن النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قوتها وإن بعدت عليها الطريق، فإذا ظفرت به حملته وساقته في طرق معوجة بعيدة - ذات صعود وهبوط في غاية من التوعر حتى تصل إلي بيوتها، فتخزن فيها أقواتها في وقت الإمكان، فإذا خزنتها عمدت إلي ما ينبت منها ففلقته فلقتين لئلًا ينبت ، فإن كان ينبت مع فلقه باثنتين فلقته بأربعة، فإذا أصابه بلل وخافت عليه من العفن والفساد، انتظرت به يومًا ذا شمس، فخرجت به فنشرته على أبواب بيوتها، ثم أعادته إليها، ولا تتغذى نملة مما جمعه غيرها"أهـ
أيها المسلمون:
وهذا النحل، خلقه الله تعالى وهداه إلي أعمال عجيبة لينتفع الإنسان منها، قال تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:68-69) .
فيا عباد الله
هذه بعض الصور لعظمة الخالق جل جلاله في بيان عظيم خلقه وصنعه، وهي قليل من كثير، ومن تأمل كتاب الله عز وجل وجد أن القرآن كله بيان لذلك، فتبارك الله أحسن الخالقين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، إمام المتقين، وخاتم المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: اتقوا الله حق تقواه، واعملوا بطاعته ورضاه.