كيف يقدم عاقل على هذه السموم الفتاكة، والأدواء المهلكة، ومضارها تربو على مائة وعشرين مضرة، ما بين دينية واجتماعية، واقتصادية وصحية، يقول الحسن البصري - رحمه الله:"لو كان العقل يشترى، لتغالى الناس في ثمنه، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده".
وأفضل قَسْمِ الله للمرء عقله…وليس من الخيرات شيء يقاربهٌ
ويزري به في الناس قلة عقله…وإن كرمت أعراقه ومناسبة
والإنسان يا عباد الله متى ما فقد عقله أفسد وبغى، وخرب وطغى، وألحق بالآخرين الضرر وهذا مجمع الشر ومكمن الخطر.
أخرج النسائي أن عثمان - رضي الله عنه - قام خطيبا فقال:"أيها الناس، اتقوا الخمر، فإنها أم الخبائث، وإن رجلا ممن كان قبلكم من العباد، كان يختلف إلى المسجد، فلقيته امرأة سوء، فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل، فأغلقت الباب، وعندها باطية من خمر، وعندها صبي، فقالت له: لا تفارقني حتى تشرب كأسا من هذا الخمر، أو تواقعني، أو تقتل الصبي، وإلا صحت وقلت: دخل علي في بيتي فمن الذي يصدقك؟ فضعف الرجل عند ذلك وقال: أما الفاحشة فلا آتيها، وأما النفس فلا أقتلها، فشرب كأسا من الخمر، فقال: زيديني فزادته، فوالله ما برح حتى واقع المرأة وقتل الصبي". قال عثمان - رضي الله عنه:"فاجتنبوها فإنها أم الخبائث، وإنه، والله، لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل، إلا يوشك أحدهما أن يذهب بالآخر". وعند الحاكم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجتنبوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر".
إخوة الإسلام:
وشر من هذه الخمرة، المخدرات بحبوبها المتنوعة، ومساحيقها المفترة، وحقنها المسكرة، تقضي على الضرورات الخمس، من العقل والمال والعرض والدين والنفس.