فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2086

إن المترقب لآخر إحصاءات الصحة العالمية، ليجد أن ما يقارب عشرة بالمائة من سكان العالم يعانون من آفة الحزن والاكتئاب، بما في ذلك بلاد المسلمين، وهذا يعني بداهة وجود مئات الملايين من البشر، في معاناة مع هذا الواقع المرير، بل لقد بلغت حالات الانتحار بسبب هذا المرض، ما يزيد عن ثمان مائة ألف شخص في العالم كل عام، ناهيكم عن كون ثمانين بالمائة من المصابين به، لا يذهبون إلى الاطباء، ولا يكشفون عن حقيقة حالهم، وهما مكمن العجب، وإن هذه الظاهرة مرهونة بمدى انغماس المرء في متاع الدنيا، وسيطرة النظرة المادية الصرفة، والبعد كل البعد عن معاني الإيمان الحقيقي، سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-: من أشد جند الله؟ فقال: الجبال، والجبال يقطعها الحديد، فالحديد أقوى، والنارتذيب الحديد، فالنارأقوى، والماء يطفئ النار، فالماء أقوى، والسحاب يحمل الماء، فالسحاب أقوى، والريح تعبث بالسحاب، فالريح أقوى، والإنسان يتكفؤ الريح بيديه وثوبه، فالإنسان أقوى، والنوم يغلب الإنسان، فالنوم أقوى، والهم يغلب النوم، فأقوى جند الله الهم يسلطه الله على من يشاء.

إخوة الإيمان:

تعالوا بنا لنبحث في أسباب هذه الظاهرة المقيتة، وكيف الخلاص منها، هذه الظاهرة التي حولت بعض أبناء المسلمين، إلى ضعاف عاجزين، لايحملون هم الدين، ولايقومون بأعباء الحياة، عشعش الشيطان في قلوبهم، فأفسد عليهم إيمانهم، وكدرعليهم صفو أوقاتهم، حتى تمنى الكثير منهم الموت، على هذه الحياة المريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت