ولعل من أبرز أسباب هذه الظاهرة، خواء القلب من تعظيم الله تعالى، ويبس اللسان من ذكره سبحانه،: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } (طه:124) ، ومن أسباب هذا المرض الوافد، الوقوع في المعاصي، والاستهانة بها ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل ابتلاه الله عز وجل بالحزن ليكفرها عنه"أخرجه أحمد.
عباد الله:
ومن هذه الأسباب: خواء الأفئدة من الإيمان بقضاء الله وقدره، وفزعهم من المستقبل المجهول، والشعور بالوهن عن حمل المصائب الواقعة، والشدائد الداهمة، فالعقلاء هم الذين يثبتون لها، والمؤمنون هم الذين يعتقدون أنها بإذن الله، فيصبرون عليها.
أما الضعفاء وقليلوالإيمان فربما هدم الروع أفئدتهم، وألقت بهم عواصف الفزع في مكان سحيق، والإسلام يرشد إلى أن الصبر عند الصدمة الأولى، والحكماء يوصون بالتجلد للمصائب، والشجاعة في المواقف، يقول أحدهم مخاطبا نفسه:
أقول لها وقد طارت شعاعا … من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو طلبت بقاء يوم … على الأجل الذي لك لم تطاعي
ويقول آخر:
وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر ولا أتضعضع
ومن هذه الأسباب لهذه الظاهرة: العزلة عن الناس، والبعد عن واقع المجتمع، لا سيما وقد وجد ما يعين عليها، من فضائيات تعمل صباح مساء، والدخول في مواقع الإنترنت، حيث يسيء بعضهم استخدامه، فتراه لا يعرف إلا المواقع الموبوءة، حيث قسوة القلب، وتحميله ما لا يطيق من الهم والسلب.
أيها المؤمنون: