وسبب آخر من أسباب هذه الأزمة، يبرز من خلال كثرة الديون، مع العجز والكسل عن الوفاء بها، فقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد ذات يوم، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال:"يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة! قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"، قال أبو أمامة: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني.أخرجه أبوداود من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- والهم يكون لما يستقبل والحزن على ما فات.
وجماع هذه الأسباب- أيها الناس- البعد عن هداية الله والاستقامة على طريقه، والتعلق بالأسباب الدنيوية بعيد عن مسببها سبحانه، ومن تعلق بشيء فقد وكل اليه، ومن وكل إلى غير الله فقد وكل إلى ضيعة وخراب: { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } (الأنعام:125) ، وفي الحديث:"من جعل الهم همًا واحدًا، وهو هم المعاد، كفاه سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أودية الدنيا هلك"أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود - رضى الله عنه-.
قد قلت ما قلت، إن صوابا فمن الله، وإن خطأ فمن نفسي والشيطان، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنب وخطيئة إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية