لقد تلقى الشافعي - رحمه الله - عن علماء كبار، وسمع من أئمة الأمصار، ففي مكة أخذ عن مسلم بن خالد الزنجي وسفيان بن عيينة، كما جالس الإمام مالك بن أنس في المدينة، ثم اتجه إلى العراق ليأخذ عن محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، لزم قبيلة هذيل سبع عشرة سنة، فأخذ عنهم اللغة والأشعار والأمثال، ثم وفق لحفظ موطأ الإمام مالك في تسع ليال، وافق ذلك فهما ثاقبا، ورأيا صائبا، ونية خالصة، وهمة عالية، حتى صار عالم زمانه، وإمام أوانه. قال إسحاق بن راهويه:"لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال:"تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله، فأراني الشافعي، قال: فتناظرنا في الحديث فلم أر أعلم منه، ثم تناظرنا في الفقه فلم أر أفقه منه، ثم تناظرنا في القرآن فلم أر أقرأ منه، ثم تناظرنا في اللغة فوجدته بيت اللغة، وما رأت عيناي مثله قط"، ويقول أحمد بن حنبل:"ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما، إلا وللشافعي في رقبته منة، ولولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث، وكان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي"."
أيها الإخوة الكرام: