فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2086

إن نار جهنم دركات، فهل تدرون ما أهون أهلها نكالًا ؟ مَنْ ينتعلُ مِنْ جَمْرِ جهنم نعالًا، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أهون أهل النار عذابًا: من له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا، وإنه لأهونهم عذابًا" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وإن سألتم عن أشد أنواع العذاب: فهو الحجاب؛ الذي يُضرب بينهم وبين رؤية وجه رب الأرباب، { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } [المطففين: 14-17] .

قال أبو عمران الجوني -رحمه الله- تعالى:"إن الله تعالى لم ينظر إلى إنسان قط إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم".

عباد الله الأخيار:

لقد أبصر السلف الأبرار؛ حقيقة هذه الدار، فاضطربت منهم الأحوال، لما أيقنوا بما فيها من الأهوال، سمع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يتهجَّد في الليل، ويقرأ سورة الطور، فلما بلغ إلى قوله تعالى: { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ } [الطور: 7-8] : قال عمر:"قسمٌ وربِّ الكعبة حقٌّ"، ثم رجع إلى منزله فمرض شهرًا، يعوده الناس لا يدرون ما مرضه، وقال سعد بن الأخرم -رحمه الله- تعالى:"كنت أمشي مع عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه-، فمرَّ بالحدادين وقد أخرجوا حديدًا من النار، فقام ينظر إليه ويبكي"، وكان طاووس بن كيسان رحمه الله تعالى يفترش فراشه ثم يضطجع عليه، فيتقلى كما تقلَّى الحبة على المُقلى، ثم يثب فيدرجه ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول:"طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين".

وأنشد عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى شعرًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت