إذا ما الليل أظلم كابدوه…فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا…وأهل الأمن في الدنيا هجوع
أيها المُسلمونَ الأخيار:
بذا صحَّتْ الأخبارُ والآثارُ، في وصفِ النار دار البوار، عصمنا من سمومها وحميمها العزيزُ الغفار، ويا فوز من أكثر من الاستغفار، وتاب إلى ربِّه مِمَّا اقْتَرَفَه مِنَ الذُنوبِ والأوزارِ.
الخطبة الثانية
الحمد لله؛ الذي خلق الأرض والسماوات العلى، في ستة أيام ثم على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، يعلم السر وأخفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الأسماء الحسنى؛ والصفات العلى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد أوحى إليه ربه ما أوحى، ولم ينزل عليه القرآن ليشقى، بل جعله تذكرة لمن يخشى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم تجزى فيه كل نفس بِما تسعى.
أما بعد:
فيا عباد الله المسلمين: { فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [الأنفال: 1] .
عباد الله المؤمنين:
لقد تظافرت نصوص الوحي المبين، بذكر الأسباب التي تُنجي صاحبها من العذاب المُهين، فمن ذلك: أن يتصدَّق العبد بالمال، ابتغاء وجه الكبير المتعال، كما جاء في الصحيحين عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".