فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2086

لقد شهد رمضان نزولا آخر للقرآن، إنه نزوله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر } [القدر:1] ، { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [الدخان:3] ، وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ حيث كان الكفر يضرب أطنابه، ويخيم على البشرية جمعاء، فلما نزل القرآن انحسر الكفر، وانقشع الظلام، إنه نعمة لم يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة فقال سبحانه: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } [الكهف:1] .

ومن ذلك اليوم ارتبط القرآن بشهر رمضان: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [البقرة:185] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة" [أخرجه الشيخان] ، لقد كان القرآن أنيسه وسميره في ليالي رمضان.

نعم السمير كتاب الله إن له حلاوة هي أحلى من جنى الضرب

به فنون المعارف قد جمعن فما تفتر من عجب إلا إلى عجب

أمر ونهي وأمثال وموعظة وحكمة أودعت في أفصح الكتب

لطائف يجتليها كل ذي بصر وروضة يجتنيها كل ذي أدب

معاشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت