فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2086

لقد أدرك أسلافنا ـ رحمهم الله ـ عظمة كلام الرحمن، وأيقنوا بعلاقته الوثيقة بشهر رمضان، فكانوا إذا دخل الشهر لايشتغلون بسوى القرآن، كان الزهري إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام، وكان مالك إذا دخل الشهر يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم إلى تلاوة القرآن، بل كان لهم في هذا الشهر الكريم مجاهدات، من كثرة التلاوات والختمات، رواها الأئمة الثقات الأثبات، فقد كان قتادة يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة، وكان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين ختمة، وكان الحافظ ابن عساكر يختم القرآن كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم.

عكفوا على آي الكتاب فأفلحوا والجاهلون على المآثم عكف

أتباع خير المرسلين:

وكما كان أسلافنا يحرصون على كثرة التلاوة، فإنهم لم يهملوا يوما شأن التدبر والتفكر، وهاهو نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد المتدبرين وإمام الخاشعين، قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي قوله تعالى: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة: 118] ، وقام قتادة بن النعمان الليل لا يقرأ إلا: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1] ، وقال القاسم:"رأيت سعيد بن جبير قام ليلة يصلي يقرأ: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة: 281] فردها بضعا وعشرين مرة."

منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها لا تهجع

فهموا عن الملك العظيم كلامه فهما تذل له الرقاب وتخضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت