فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 2086

الحمدُ للهِ الذي جعل الصيام جنة من النار، وفضل شهر رمضان بما خصه من الخصائص والآثار، أحمد ربي حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على تصريفه الأمور كما شاء واختار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفار، أشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه البررة الأخيار، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [الحشر: 18] .

واغتنموا عباد الله أيام شهركم الباقية، وتداركوا بالتوبة والأوبة ما فرطتم في الأيام الخالية، واختموا لياليكم بالندم والاستغفار، والعمل بما يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار، فإنكم في أفضل ليالي العام، لذا كان يجتهد فيها بالقيام؛ ما لا يجتهد في غيرها من الأيام: نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره" [أخرجه مسلم] .

وقالت - رضي الله عنها-:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إذا دخل العشر: أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وقالت - رضي الله عنها -:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وتحروا جهدكم في اغتنام الأجر؛ بالقيام في ليلة القدر، { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر: 2-3] ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا: غفر له ما تقدم من ذنبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت