إنَّ أهمَّ أمرٍ يَهُمُّ المرْءَ المسلمَ: أمرُ التوحيدِ، وتنزيهُ اللهِ عَنِ الشِّرْكِ وَالتَنْدِيدِ، فَلَا إِلهَ إلَّا اللهُ كلمةٌ عظيمةٌ، فِيها نَبْذٌ لِأمْرِ الجاهليَّةِ كلَِّهِ، وإثباتُ العِبَادَةِ للهِ وحدَهُ، فاللهُ تعالَى هُوَ الخالِقُ وَمَا سِوَاهُ مخلوقٌ، وهُوَ الرازِقُ وَمَا سِوَاهُ مرزوقٌ، وهُوَ القاهِرُ وَمَا سِوَاهُ مقهورٌ، وهُوَ الحَكَمُ ومَا سِوَاهُ محكومٌ، وهُوَ الربُّ المعبودُ وَمَا سِوَاهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ، يقولُ اللهُ تعالَى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الروم:40] ، ويقولُ سبحانَهُ: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [يوسف:40]
أَلَا وإنَّ مِنْ أعظمِ الأعمالِ وأزْكَاهَا عِنْدَ الكبيرِ المُتَعالِ مَحَبَّةَ المُصْطفَى - صلى الله عليه وسلم - الَّمحبةُ الصادِقةُ، التي تملأُ القلبَ نورًا وَإيمانًا، وَالجوارِحَ إِخْبَاتًا وَإذْعَانًا، وَتمنَعُ عنكُمُ ذُنوبًا وَعِصْيانًا، أَلَا مَا أَحْوَجَنَا إِلى شفاعةِ المصطفَى الحبيبِ، فِي يومِ ضَنْكٍ كَئِيبٍ، فَالسعيدُ مَنْ رُزِقَ شفاعَتَهُ والشَّقِيُ مَنْ حُرِمَهَا فَعَنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُما ـ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ مَنْ أوقَدَ نارًا فجعَلَ الجَنَادِبُ وَالفَراشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْها وأَنا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عنِ النارِ وأنتم تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي" [أخرجِه مسلمٌ] .