فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2086

…إِنَّ الَّذي يَعْنِي الإِنسانَ ما يَتعلَّقُ بِضَرورَةِ حَياتِهِ وَمَعاشِهِ، وَسَلامَتِهِ فِي مَعَادِهِ، وذَلكَ يَسيرٌ بالنسبةِ إِلى ما لا يَعْنِيهِ، فإذا اقتَصرَ الإِنسانُ على ما يَعْنِيهِ مِنَ الأُمورِ سَلِمَ مِنْ شَرٍّ عظيمٍ عَمِيمٍ، وذلكَ يعودُ إلى حُسْنِ إِسلامِ المَرْءِ. ولَقَدْ جاَءتْ أَحاديثُ كثيرةٌ تُبيِّنُ فَضْلَ مَنْ حَسُنَ إِسلامُهُ، وأَنَّهُ تُضَاعَفُ حَسَناتُهُ، وتُكفَّرُ سَيِّئاتُهُ، مِنْها ما أَخرَجَهُ مُسلِمٌ عَنْ أَبي هُريرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ:"إِذا أَحْسَنَ أَحَدُكم إِسلامَهُ، فكلُّ حَسَنةٍ يَعَملُها تُكتَبُ بِعَشْرِ أَمْثالِها إِلى سَبْعِ مِئةِ ضِعْفٍ، وكلُّ سيئةٍ يَعْمَلُها تُكتَبُ بِمِثْلِها حتَّى يَلقَى اللهَ عزَّ وجلَّ".

…أَيُّها الُمسلمونَ:

…وإِنَّ أَخَوَفَ ماقيلَ في تَرْكِ ما لا يَعْنِي: حِفْظُ اللسانِ مِنْ لَغْوِ الكلامِ؛ لأَنَّ الِلسانَ أَعظَمُ الأَعضاءِ ضَرَرًا، وأَشدُّها خَطَرًا، إِنْ لَمْ يَتَعاهَدْهُ صَاحِبُهُ أَوقَعَهُ في آفاتٍ، وأَفضَى بِهِ إِلى أُمُورٍ مُهْلِكاتٍ، قالَ بعضُ العُلَماءِ: إذا تكلَّمْتَ، فَاْذكُرْ سَمعَ اللَّهِ لَكَ، وَإِذا سَكَتَّ، فاذكُرْ نَظَرَهُ إِليكَ. وقَدْ وَقَعَتِ الإِشارَةُ في القُرآنِ العَظيمِ إلى هَذا المعنَى فِي مَواضِعَ مِنْها: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق { 16ـ 18 } ، وقَولُهُ تعالَى: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } الزخرف { 80 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت